
كانت الساعة الأولى قد مرت منذ أن انتعلنا الموت..أقصد..ركبنا زورق النجاة..!!
حتى أكون في هذا المكان لأنا ذو حظ عظيم
حين تحل المعجزة فتصطفيني..للهجرة إلى قبرص والحلم برغد العيش بعد الموت للحصول على “حته” اكل تسد جوع “العيال” !!
وحين أرى البحَار جلال الذي ابتعناه كل” الي حوشناه” حتى ساعة يدي ذات الجلد المهتريء وزجاجه نصفها مهشم كأنما ابتلع
الفقر نصف اعمارنا!!
في هذا الوقت أدرك فقط أن مصيري ومن معي بين راحتي هذا الجلال بس” مانأولش الا ربنا يستر”
اجلس في هذا الزورق الصغير واحشر نفسي بين عشرات ممن لم تبتسم لهم الحياة قط ..واجزم أنها لن تفعل..
لم تكن تلك الساعة إلا صمتا خيم على الجميع لا نسمع فيه إلا أمواج البحر المتوسط الهادرة التي تقلب زورقنا بين حافتي الموت …
.
.
بعد 3 أيام من شق طريق الهروب إلى جنة الدنيا وتهريب أرواحنا وانسلالنا من وطننا وعائلاتنا ..ومن لقب (مواطن) إلى (مهاجر) لا يدري ماذا يستقبله أو يستدبره على الحدود..!!
ابتسم جلال وهو يقول:
- وصلتم إلى مبتغاكم ..
وقفنا للنظر إلى الأفق شيء ما يشبه “اليابسة”
استبشر الجميع بدنو الوعد لم تطول فرحتهم حتى قال جلال:
- لا استطيع أن أوصلكم إلى الشط سيلفت انتباههم الزورق ويضيع الحلم لكن يمكنكم أن تواصلوا الطريق سباحه و إذا حل الليل تزحفون إلى الشاطئ سيكون هذا أكثر أمانا ..
وما إن انتهى جلال كلامه..حتى تقاذف من في الزورق وكأنهم أسماك تصارع الموت خرجت من شبكة صياد..
وكأن البحر..ليس البحر..
(هنا تساوى الموت مع الحياة ..)!!
.
.
مع خيط الفجر الرابع من رحلة الموت ضم الشاطئ أجسادنا المنهكة إلا “عمرو” غلبه الليل وضعفه وموج غادر فما فقدر على المقاومة
و طفا جسده على الماء وبقايا حلمه لازالت تعانق الساحل!!
بعد جهد عسير استطعنا أن نغالب ضعفنا ونسير على رمال الأمل علَ ضربة حظ تقودنا لنعيش ..ونحيي بها أرواح من خلفنا ..
لم نشاهد أي مظاهر لواجه دوليه..
ولا حدود عسكريه كنا نخاف من مجرد تخيلها وهي تستجوبنا عن هوياتنا ..
أعيانا السير على الأرض الاجنبيه رغم أني الفتها منذ أن وطأتها قدماي.. رأينا صيادا مألوف المظهر..
سألناه ..
_بتتكلم عربي ..؟!!
جحظت عيناه..وهو يقول ..
-أمال بتكلم فرنساوي..!!
-مصري في قبرص..؟كيف وصلت الى هنا ..؟!!
-قبرص أيه يا عم..انتو في الإسكندرية في مصر أم الدنيا !!!!!!
أتسأل..
بأي نفسيه سيرجعون..محطمه..حزينة..أم غاضبه..و حاقدة على من أنزلهم هذا المنزل..؟!!